تخطى إلى المحتوى
الصفحة الرئيسية » الإصدار 5، العدد 1ـــــ يناير 2026 ـــــ Vol. 5, No. 1 » المعالم الأساسية لنظام الإثبات الجنائي في الشريعة الإسلامية

المعالم الأساسية لنظام الإثبات الجنائي في الشريعة الإسلامية

    بيانات الباحث

    أستاذ مساعد بكلية القانون، جامعة الأمير سلطان، المملكة العربية السعودية

    [email protected]

    ملخص

    للإثبات في المواد الجنائية، سواء أكان ذلك من الناحية النظرية، من حيث أنه السبيل إلى تطبيق قانون العقوبات أم من الناحية العملية، وما يعنيه ذلك من ضرورة كشف الحقيقة في الدعوى الجنائية؛ أي تمحيص الشك الذي بدأت به الدعوى لبيان ما إذا كان المتهم هو الفاعل الحقيقي للجريمة المرفوعة عنها الدعوى – ومن ثم توقيع الجزاء المناسب عليه – أم لا، وحينئذ يتعين الحكم ببراءته؛ ومن هنا يكتسب الإثبات في المواد الجنائية أهميته الأساسية؛ من حيث إنه يفضي إلى الإدانة أو البراءة. ويسعى الإثبات الجنائي إلى تحقيق هذا الهدف في إطار المحافظة على مبدأين أساسيين هما: حماية المصلحة العامة وضرورة عقاب كل مجرم، من ناحية. وحماية الحرية الفردية والكرامة الإنسانية من ناحية ثانية، ويتصل بذلك ضمان ألا يعاقب بريء على أي نحو كان.
    ويمكن القول: إن ثمة قواعد أو أحكاماً عامة للإثبات في الشريعة الإسلامية، ويقصد بها تلك القواعد التي تسري على جميع الجرائم؛ أي سواء أكانت الجريمة من جرائم الحدود والقصاص أم كانت من جرائم التعزير. وتتمثل هذه القواعد في حمل الاتهام عبء الإثبات، وإقرار مبدأ الاقتناع القضائي بصفة عامة، ودرء الحدود بالشبهات التي نرى مع بعض الفقهاء المعاصرين امتدادها لتشمل جميع الجرائم، بغض النظر عن الفئة التي تنتمي إليها.

    In criminal cases, proof is crucial, both theoretically, as it is the means of applying the penal code, and practically, as it necessitates uncovering the truth. This involves scrutinizing the initial doubt to determine whether the accused is the true perpetrator of the crime—and thus receives the appropriate punishment—or whether they are innocent. Hence, proof in criminal cases acquires its fundamental importance, as it leads to conviction or acquittal. Criminal proof strives to achieve this objective while upholding two fundamental principles: protecting the public interest and ensuring the punishment of every criminal, on the one hand, and protecting individual freedom and human dignity, on the other. This also includes guaranteeing that no innocent person is punished in any way. It can be said that there are general rules or provisions for proof in Islamic law, meaning those rules that apply to all crimes, whether they fall under the categories of Hudud (fixed punishments) and Qisas (retaliation) or Ta’zir (discretionary punishments). These rules consist of placing the burden of proof on the accused, establishing the principle of judicial conviction in general, and averting punishments based on mere suspicion, which some contemporary jurists extend to encompass all crimes, regardless of their category.